الإجازة هي كلمة بسيطة ولكن هي في حد ذاتها تحمل معنى السعادة فهي كلمة لها سحرها الجميل الذي يحبه كل الناس فالجميع ينتظرها من وقت لآخر أو حتى أن البعض ينتظرها بشغف.

الإجازة هي فرصة لتأخذ قسطا من الراحة من العمل وذلك ما يتطلبه بالفعل جسدك فإنه من الطبيعي جدا أن يتطلب جسمك راحة من العمل لكي يعمل بشكل جيد.

وأيضا هي طريقة جيدة لكسر الملل الذي يشعر به الإنسان من العمل وهذا بالتأكيد لا يعني أنك كسول أو أنه يعني أنك تحب الكسل إطلاقا ولكن هذا شيء طبيعي جدا يجب أن تمنحها لنفسك.

فيما يلي توضيح لأهمية الإجازة للفرد وتأثيرها على العمل وعلى الحالة النفسية والذهنية والبدنية وإرتباطها بسعادة الإنسان.

هناك دراسات عديدة تثبت أهمية الإجازة للإنسان منها:

1- هناك دراسة علمية تشير إلى أن الإجازات هي أفضل طريقة تقوم بتحسين أداء الأفراد وأداء استيعابهم لأنها ليست مجرد وقت ضائع أو وقت لا يحتسب بفائدة ولكنه هاما جدا على الصحة النفسية والجسدية وايضا العقلية للإنسان.

وأيضا أشارت الدراسة أن الوقت الذي يقضيه الإنسان مستمتعا في إجازته يساعد على تقليل الضرر الناتج عن العمليات البيولوجية الناتجة عن التوتر أو الضغوط وبالتالي فهذا بالتأكيد يؤثر بشكل إيجابى فعال على صحة الإنسان.

وبالتالي كلما ابتعدنا عن التوتر أو الضغوط كلما أثر هذا إيجابيا على صحتنا وهذا ما أوضحته أليساس ابل أستاذ بكلية الطب النفسي بجامعة كاليفورنيا وهي من ضمن من عملوا على هذه الدراسة.

الدراسة تم تأكيدها من أمريكا من جامعة كاليفورنيا.

2- وقد وضع باحثون من هولندا لقياس تأثير الإجازات على السعادة الشاملة ومدة استمرارها، درسوا مستويات السعادة بين 1530 بالغ هولندي، 974 منهم أخذوا إجازة خلال فترة الدراسة التي استمرت 32 أسبوعا.

وأظهرت الدراسة التي نشرت في مجلة البحوث التطبيقية في جودة الحياة (journal Applied Research in Quality of Life) أن أكبر دفعة من السعادة تأتي من التخطيط لقضاء عطلة. في الدراسة، كان تأثير السعادة أنها أصبحت أفضل بكثير لمدة ثمانية أسابيع.

3-هناك دراسة أخرى قام بها Shawn Achor مع زميله في الدراسة الباحث في مجال السعادة Michelle Gielan حيث يقول:

في ديسمبر 2013، دخلت في شراكة مع ميشيل جيلان، باحث في مجال السعادة، من معهد البحوث التطبيقية والإحصائيات

لإجراء دراسة بناء على دراسة من 34 مادة من 414 مسافر.

من هذه الدراسة ظهرت صورة توضح الصلة بين السفر والسعادة وتأثير تغيير التوتر والطاقة.

وجدنا علاقة ارتباطية ذات دلالة إحصائية قوية بين السعادة والإجهاد على رحلة سلبية (r = -68).

ووجدنا أيضا وجود ارتباط كبير بين السعادة على السفر والطاقة في العمل بعد إجهاد السفر (r = -41).

من كل هذه الدراسات يتضح أن الإجازات تقوم بتحسين المزاج وتجديد الطاقة مرة أخرى ومن ثم العمل بكامل التركيز والحيوية والنجاح في العمل.

تحسين وظائف المخ:

تأثير الإجازات على السعادة

“عند قضاء إجازة ممتعة فبالتأكيد نحن لا نكون بعد الإجازة كقبلها” هكذا قالت نيهال حسن مسؤول الموارد البشرية في إحدى الشركات.

فهي تقول أن الإجازات ضرورية جدا لأداء الموظفين لأن لها تأثير إيجابي عليهم حيث أنه يحدث تغيير جذري في الأداء، فيستطيع الموظفين اتخاذ أفضل القرارات ويكون قادرا على تقييم الأشياء بشكل أفضل.

كما أنه أيضا يستطيع ابتكار الأفكار للمشاكل التي تقابله في عمله وذلك تغير كبير في قدراته، الفضل يعود فيها إلى فترة الراحة أو الإجازة فإنه قبل الإجازة غير بعدها تماما.

و تؤكد نهال حسن على أن القدرة الادراكية  للإنسان قد يمكن أن تصبح متدنية ولا تكون في كامل كفاءتها فيحصل عكس الفوائد التي تقوم بتحقيقها الإجازة.

حيث أن الإنسان يصبح غير قادر على التركيز ويقوم بتقييم الأشياء بطريقة خاطئة ولا يستطيع إيجاد حلول جيدة وجديدة ومبتكرة.

بل وأكثر من هذا، إن لم يستطع الإنسان أن يتحكم في تصرفاته يمكن أن يصبح شخص عصبي ولا يستطيع التعامل مع الناس بصورة سليمة، وذلك جراء الضغوط في العمل والتوتر.

أيضا يصبح كثير النسيان وهذا يسمى burnout أي متلازمة الاحتراق النفسي.

بالطبع هذا السلوك هو سلوك غير طبيعي فقط ما يحدث أن يتوقف المخ عن العمل وذلك نتيجة لإشارات يقوم بإرسالها المخ نفسه يطلب وقت من الراحة.

فيجب على الإنسان الحصول على حق من حقوقه وهو أخذ إجازة حتى أنه في بعض الأحيان تكون بعض الشركات مجبرة على إعطاء العاملين فيها إجازة ثم تخصم من الإجازات السنوية لهم فيما بعد.

وكثيرا ما تجد كثير من هؤلاء الناس أو من الممكن أن تكون أنت أو أنا من ضمن هؤلاء الناس ونتعجب من سبب الحالة التي تجعلنا متوترين أو مضغوطين أو العصبية الزائدة ولكن العجيب في الأمر أن الحل بسيط جداً وسهل جداً وهو يجب أن تأخذ إجازة.

بالتأكيد ضغوط العمل والتوتر والإرهاق لفترات كبيرة من الوقت لا يتوقف تأثيره فقط عند النشاط العقلي ولكن يؤثر على الجسم وعلى الصحة العامة للإنسان ويسبب الأمراض الصعبة والخطيرة.

حيث أن التوتر والعصبية والضغوط النفسية تقوم بضعف الجهاز المناعي وبالتالي يمكن أن يصاب الإنسان بأمراض خطيرة.

لكن إذا حدث العكس  فبالتأكيد نحصل على فوائد إيجابية للصحة والنشاط والحيوية فيجب بين كل حين وآخر أن تأخذ قسطا من الراحة من العمل وأيضا يجب تخصيص جزء من الوقت للتأمل والتواصل مع النفس والاسترخاء.

أخطار وأضرار:

هناك علاقة قوية بين الضغوطات وصحة الإنسان حيث أن الضوضاء والصخب المتواجد في الحياة أصبح يتسارع يوما بعد يوم.

أصبح من المهم النظر في هذه القضية حيث أن باحثي هذه القضية يوضحون الخطر ويحذرون من الأضرار الجسيمة التي قد تصيب الناس إذا لم ينتبهوا لصحتهم ويأخذون قسطا من الراحة والاختلاء بعيدا عن الضوضاء والتواصل مع النفس في هدوء.

حيث أن علم النفس يذكر عاملين رئيسيين ومهمين ليكون الإنسان صحيح نفسيا وهما:

1- التواصل مع النفس:

تأثير الإجازات على السعادة

عن طريق الهدوء والصلاة والتقرب إلى الله وسماع الموسيقى الهادئة أو ممارسة الهوايات المفضلة كالرسم والكتابة والقراءة وغيرها من الهوايات التي تساعد على الحديث مع الإنسان الداخلى.

2-التواصل مع الآخرين:

تأثير الإجازات على السعادة

عن طريق الخروج مع الأصدقاء والمرح معهم وأن يحدث ما يسمى بالتواصل الوجداني أي الاتصال عن طريق الحواس مع الآخرين، ليس عن طريق الانترنت أو الموبايل أو غيرها من وسائل التواصل الأجتماعي.

ولكن عن طريق التفاعل الوجداني إحساس المشاعر والتواصل الحقيقي وليس الخيالي.

التواصل الوجداني الحميم مع الآخرين يخرج طاقة كبيرة من داخل الإنسان خلقها الله للتواصل.

هذه الطاقة لا تخرج بالطرق الأخرى وعدم استخدام هذه الطاقة في مكانها المحدد وهو التواصل مع الآخرين من الممكن أن ينشأ العديد من الأمراض النفسية مثل الإكتئاب والتوحد أمراض أخرى كثيرة.

أيضا هناك العديد من الدراسات العلمية التي أثبتت أن هناك علاقة كبيرة بين الضغط النفسي المستمر لفترة طويلة فإنه يسبب أمراض عقلية حيث أن خلايا المخ تصاب بالشيخوخة فتنتج الأمراض المسببة للنسيان مثل الزهايمر.

هذا نتيجة التعامل الخاطئ مع التوتر والضغط  العصبي، والأمراض ليست فقط نفسية وإنما هناك أمراض خطيرة مثل أمراض القلب والسرطان على القائمة الطويلة والمخيفة.

دكتور وسام الشريف هو أستاذ علاج الأورام بمستشفى القصر العيني قال:

يقول أنه هناك علاقة قوية بين الأمراض الخطيرة والتوتر والضغط النفسي حيث أن الضغط النفسي المستمر دون أخذ قدرا كافيا من الراحة يؤدي الكثير من الأمراض مثل الاكتئاب والتشتت الذهني.

هذا بالإضافة إلى أن الضغط المستمر دون راحة يؤدي إلى ضعف المناعة وبالتالي الإصابة بالأمراض المختلفة والخطيرة.

ويقول أيضا أن هناك العديد من الناس لا يهتمون بالإجازات ويرجع هذا إلى ضغط العمل وخاصة رؤساء العمل الذين يقيمون العاملين على أساس التفاني في العمل للترقية وغيرها من الأمور التي تجعل العاملين لا يهتمون بأخذ إجازات.

يقول دكتور وسام شريف أنه يرى كثيرا من الحالات يوميا لديهم أمراض مزمنة وخطيرة وعند معرفة نمط حياتهم يكتشف أنهم عرضة دائما إلى الضغوط النفسية وبالتالي يتعرضون لأمراض خطيرة.

لذلك فإن الهدوء والاختلاء والراحة والإجازة هي أشياء جيدة للصحة النفسية والصحة الجسدية وإتباع التعليمات والإرشادات النفسية التي تحسن المزاج وانعاش النفس هذا يحدث فرقا كبيرا في التغيير للأفضل وهو أهم خطوة في العلاج.

حيث أن العلاج النفسي يدخل في علاج كثير من الأمراض قبل علاجها بيولوجيا مثل الادمان وغيره من الأمراض التي تتعلق بالنفسية.

نقطة هامة أيضا على وسائل الإعلام أن تنشر هذه الثقافة للناس وتنقلها لهم وتعطيهم الإرشادات السليمة للحياة النفسية السليمة.

خاصة أنه الآن أصبح الكل يتسارع على كسب المال ولا أحد يستطيع أن يأخذ قسطا من الراحة ولا توجد العادات السليمة للتجمع الأسري كما كان فى القديم والترابط الأسري القوي والتسامر بين أفراد الأسرة ومعرفة الوالدين مشاكل أولادهم.

التواصل مع الآخرين كما ذكرنا هو مهم للغاية حيث تجد الآن كثيرا من الشباب يدمن المخدرات وغيره وهذا للهروب من مشاكله أو لغياب دور الرقابة.

كلها تأتي بمشاكل نفسية وعضوية على جميع الأطراف وهذا هو دور الإعلام في نشر الإرشادات السليمة.

متى أتوقف عن العمل وكيف؟

تأثير الإجازات على السعادة

يجب التوقف عن العمل في أوقات معينة وذلك لأهمية الراحة وعدم القول أن هناك مسؤوليات وغيرها من الأمور التي يرددها البعض فواجبك تجاه مسؤولياتك لا يمنعك من تنظيم وقتك ووضع وقت راحة لك.

ولكن السؤال هنا هو هل تعرف متى تنسحب من العمل وتوقف العمل في أي توقيت وبأي طريقة؟

الوصفة المثالية لحياة نفسية صحية هي أنه على الأقل يجب أن يأخذ الإنسان مدة لا تقل عن 3 أيام متواصلة تتكرر 4 مرات في السنة هذا بخلاف إجازات نهاية الأسبوع.

هذه الوصفة تجعل الإنسان يتخلص من جميع المشاعر السلبية والكبت من جسده وأيضا يجب أن يتم الاستفادة أيضا من إجازات نهاية الأسبوع وعدم إهدارها واستخدامها كفاصل قصير ليس في إنهاء الأعمال المتراكمة خلال الأسبوع.

هذا كله يجعل الإنسان نفسيا مهيأ بطريقة دائمة للعمل والتواصل مع الجميع وهذا نتيجة توازنه النفسي وصحته النفسية والجسدية.

و لكن هل أي إجازة مفيدة؟

أفضل طريقة للإجازة هي السفر أو التنزه في الأماكن الطبيعية المفتوحة أو الاختلاء في الأماكن الطبيعية المفتوحة.

الاندماج فى سحر الطبيعة:

الذهاب إلى الطبيعة الخلابة والاندماج في سحرها والاختلاء هناك مع النفس حيث أن الإنسان يعود إلى أصل خلقته كما خلقه الله بعيدا عن التشويش وعن الصخب.

فقط الهدوء المريح والأصوات الطبيعية من صوت الرياح وأوراق الأشجار وبياض السحاب المتناثر في زرقة السماء المرصعة بالنجوم التي تلتقي في خط الافق من الجنوب مع الجبال الشاهقة.

وفي الشمال مع البحار الصافية المليئة بالأسماك الملونة والكائنات البحرية.

وفي الشرق من المساحات الخضراء وفي الغرب مع الصحراء ذات الرمال الصفراء.

إنه منظر يستطيع أن يخرج كل المشاعر المؤلمة التي يعاني منها الإنسان.

فقط الاستفادة من خلقة الله ومن طبيعته فهو خلقها في البداية لخدمة الإنسان ولكي يتمتع بها.

وأن يبتعد الإنسان كل البعد عن الأماكن المغلقة التي تدمر قدراته وتحد منها.

ونجد الآن في العصر الحديث أن هناك دراسات كثيرة تخصص بعض من الوقت لممارسات كاليوغا وغيرها من تمارين التأمل التي تساعد الإنسان على قدر المستطاع أن يفرغ الشحنات السلبية بداخله وأن تجعله أفضل نفسيا.

وأن هناك دراسات كثيرة في كاليفورنيا كما ذكرنا تتحدث عن الناس الذين يمارسون التأمل وأخذ إجازات أن النشاط الجيني لهم أكثر من الذين لا يتأملون وبالتالى عمل على تنشيط بعض الخلايا في أجسادهم بكفاءات أعلى.

الخلاصة:

أثبتت جميع الدراسات أن التأمل والإجازات ليس فقط تعطي هدوءا وتخفف من الضغط النفسي وتحسن الصحة النفسية ولكن أيضا لها علاقة قوية بالتحسن الجسدي للإنسان وهذا ما أوضحه جميع العلماء فهم لم يتركوا لنا دليلا على هذا الكلام إلا وأثبتوا صحتها.